المامقاني
491
غاية الآمال ( ط . ق )
المعيّن من الشقين اللذين احتملهما في كلام العامة ( رحمه الله ) هو الأوّل وما أورده عليه من انّ هذا من المذكور في متن العقد مدفوع بأنّه وان صدق عليه المذكور في متن العقد بناء على تعميمه بالنسبة إلى المذكور بالتفصيل والمذكور بالإجمال الَّا أنّ العلامة ( رحمه الله ) أراد بالواقع في متن العقد الشرط الواقع بعينه وحقيقته تفصيلا في متن العقد وأراد بما استدركه بقوله نعم لو شرطا قبل العقد وتبايعا على ذلك الشرط ما أشير بعنوان إجمالي إلى الشرط المذكور قبل العقد تفصيلا وهذا التفصيل الَّذي ذكرناه هو مقتضى الواقع من مراد العلَّامة ( رحمه الله ) وان كان لازمه عدم توجّه إيراده ( رحمه الله ) على الشيخ ( رحمه الله ) على شيء من محتملي كلامه المذكور في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) قوله لو باعه بشرط نفى الخيار لم يصحّ البيع لصحّة النذر فيجب الوفاء به ولا يتم برفع الخيار فإذا باعه بدون إسقاط الخيار تحقق المتعلَّق النذر الَّذي هو البيع وتنجز الأمر بالوفاء بمقتضاه فيجب عليه الفسخ بالخيار لتحصيل الملك الذي لا عتق الا فيه قوله وعلى قول بعض علمائنا من صحّة البيع مع بطلان الشرط يلغو الشرط ويصحّ أي البيع ولازم هذا القائل من جهة صحة النذر ان يوجب على الناذر بعد البيع شراء ذلك العبد من باب تحصيل مقدّمة العتق الذي هو الملك مسئلة من المسقطات إسقاط هذا الخيار بعد العقد قوله وفحوى ما دلّ على كفاية بعض الأفعال في إجازة عقد الفضولي لا يخفى انّه يمكن المناقشة في هذا الوجه بأنّه ( رحمه الله ) استظهر في باب الإجازة والرّد كفاية الفعل الكاشف عن الرّضا بالعقد عرفا بحسب القاعدة وهو كون المناط هو الرّضا المعلوم للمشتري من الفضولي بما يدلّ عليه من قول أو فعل وذاك المناط ان كان معتبرا فهو بعينه جار هيهنا وليس الفعل الكاشف عن الرّضا منصوصا عليه هناك بخصوصه حتى يقال انّه إذا كفى في العقد الصادر من الغير كفى في العقد الواقع منه بنفسه بطريق أولى فالحاصل ان الاستدلال بالفحوى يتوقف على وجود أصل وفرع ولا أصالة ولا فرعية فيما نحن فيه بل وجود المناط فيهما على السّوية مسئلة لو قال أحدهما لصاحبه اختر قوله وكأنّه في العرف السّابق كان ظاهرا في تمليك المخاطب أمر الشيء كما يظهر من باب الطلاق ( الظاهر ) انّه ( رحمه الله ) أشار بذلك إلى الأخبار المذكورة في ذلك الباب كخبر عيسى بن القاسم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) سئلته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها فبانت منه قال لا انّما هذا شيء كان لرسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة أمر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول اللَّه ( تعالى ) : « قُلْ لأَزْواجِكَ » إلى أخرها قال في الجواهر بعد ذكره وهو ظاهر في الاحتياج إلى الطلاق بعد الاختيار وعن بعض النسخ لطلقهن و ( حينئذ ) يكون وجه اختصاصه واضحا امّا على الأوّل الموافق لظاهر استدلاله بالآية يكون اختصاصه بوجوب الطلاق عليه لو اخترن أنفسهن انتهى قلت يظهر من الخبر بناء على النسخة الأولى انّ التخيير يفيد تمليك أمر الطلاق وعلى الثانية يفيد تمليك أمر المرأة ومعلوم ان اختصاص التخيير به ( عليه السلام ) من قبيل الأحكام فيكون فرع دلالة لفظه على تمليك وكخبر زرارة قال سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول إن اللَّه ( تعالى ) أنف لرسوله من مقالة قالتها بعض نسائه فأنزل اللَّه تبارك وتعالى آية التخيير فاعتزل رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ثم دعاهن فاخترنه فلم يك شيئا ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة قال وسئلته عن مقالة بن المرأة ما هي فقال انّها قالت يرى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه لو طلقنا لا يأتينا الاكتفاء من قومنا يتزوجونا والمراد انّ اللَّه ( تعالى ) أنفسه له ( عليه السلام ) فخصه بهذا التخيير فافهم قوله وعليه يحمل يعنى على إسقاط الأمر خياره مسئلة من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين قوله فلا يعتبر الخطوة بأن يلزم تحققها ولا يكفى ما دونها مسئلة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير قوله سقوط خيارهما كما عن ظاهر المحقق والعلَّامة وولده السّعيد والسّيد العميد وجه استظهاره من المحقق ( رحمه الله ) هو انّه قال ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار وكذا لو أكرها على التفرق فعلق الحكم بعدم بطلان الخيار عند الإكراه بما لو أكرها فيظهر منه لو أكره أحدهما بطل الخيار ولكن لا يخفى عليك ما في هذه الاستفادة من الخفاء وامّا وجه استظهاره من العلَّامة ( رحمه الله ) فهو انّه قال في ذيل العبارة الَّتي يحكيها ( المصنف ) ( رحمه الله ) عنه والَّا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأوّل وذلك لانّه قال بسقوط خيار الثابت عند عدم منعه من المصاحبة والتخاير وفرع على سقوطه سقوط خيار صاحبه المكره فقد سقط الخيار ان وان كان سقوط أحدهما بالأصالة وسقوط الأخر بالتبع وامّا وجه استظهاره من فخر المحققين ( رحمه الله ) فليس الا تقريره في شرح العبارة المذكورة ما ذكره والده وعدم الاعتراض عليه وسيذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وامّا وجه استظهاره من السيّد عميد الدّين ( رحمه الله ) فهو أيضا تقرير ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في العبارة المذكورة قال ( رحمه الله ) في شرح القواعد في ذيل قول العلَّامة امّا الثابت فان منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط والَّا فالأقرب السقوط ( انتهى ) ما نصه لانّه على تقديران لا يمنع من المصاحبة يكون اختياره للبقاء مفارقة فيسقط خياره و ( حينئذ ) يسقط خيار الأوّل وان قلنا باستمرار خياره في صورة الإكراه لأن مفارقة أيهما كان اختيارا يسقط الخيارين اتفاقا انتهى ويؤكد الظهور المذكور دعواه الاتفاق لانّ الظاهر انّه لا يذهل عن الاتفاق الَّذي ادّعاه هو بنفسه ولا يخالفه عمدا قطعا بل هذه هي العمدة في الاستظهار المذكور قوله ومحتمل الإرشاد لم أجد في مبحث الخيار من الإرشاد ما يحتمل ذلك ولعلَّه ذكره في موضع الأخر للمناسبة قوله لو حمل أحدهما ومنع من التخاير لم يسقط خياره على اشكال قال السيّد عميد الدّين ( رحمه الله ) في شرحه ينشأ يعني الإشكال من حصول المفارقة المسقطة للخيار بقوله ما لم يفترقا ومن كونه مكرها عليها فلا تكون صادرة منه فان الخبر اقتضى ثبوت الخيار لهما ما لم يتحقق الافتراق المستند إليهما لدلالة قوله ( عليه السلام ) ما لم يفترقا حيث أسند الافتراق المسقط إليهما انتهى قوله وهذا الكلام وان نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات الا انّه على كلّ حال صريح في أن الباقي لو ذهب اختيارا فلا خلاف في سقوط خياره وجه صراحته انّه بنى الخلاف في الثابت على صدور فعل اختياري منه وعدمه فكلّ من منع من ثبوت الخيار له التزم بالصغرى وهو كون ثبوت الثابت فعلا اختياريّا وكلّ من أثبت الخيار منع الصّغرى المذكورة التي هي كون ثبوت الثابت فعلا اختياريّا فتوجه الإثبات والنفي من المثبتين والنافين إلى الصّغرى صريح في تسليمهم الكبرى الكلَّية خصوصا مع تعليله ( رحمه الله ) بالسقوط في ذيل الكلام بقوله لانّه مختار في المفارقة إذ لولا كون الكبرى مسلمة لم يكن للتعليل بذلك وجه و ( حينئذ ) نقول انّه لو فرض انّ الباقي ذهب اختيارا لم يكن لأحد دعوى عدم كون الذّهاب اختياريّا والمفروض ان إسقاط الافتراق الاختياري من قبيل المسلَّمات فيكون عدم سقوط خياره ممّا لا خلاف فيه قوله وظاهره كظاهر عبارة القواعد ان سقوط خياره لا ينفك عن سقوط خيار الأخر فينتفي القول المحكي عن الخلاف والجواهر هذه العبارة تضمنت دعويين أوليهما ان ظاهر كلام فخر المحققين هو ان سقوط خياره لا ينفك عن